داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
414
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
والتركستان السلطان محمد خوارزم شاه ، وذكرت أخباره في نفس تاريخ جنكيز خان ، وابنه السلطان جلال الدين منذ ذلك الوقت الذي عبر فيه نهر السند ، وتخلص من يد جيش المغول ، وتوقف يومين في وسط جيش آبيشه ، ولحق به ما يقرب من خمسين رجلا وهبوا حياتهم له ، وعلموا أن جماعة من أشرار الهنود ، وهم مشاة وفرسان أعملوا السرقة والفساد ، وهم على بعد فرسخين من مقر السلطان ، فبيتهم السلطان فجأة ، وقضى على معظمهم ، واستولى على خيولهم وأسلحتهم ، وانضم إليهم جمع آخر من كل صوب ، وجاء الخبر بأن أربعة آلاف رجل من جيش الهند قدم هذه الحدود ، فشد عليهم السلطان مع مائة وعشرين رجلا ، وقتل معظمهم ورأى جيشه ، وقد غنم هذه الغنائم . ولما بلغ خبر هزيمة السلطان إلى الهند ، اجتمع ستة آلاف رجل من جبل بلالة ، وبنكالة ، ومضوا للسلطان ، فتقدم السلطان إليهم في خمسمائة فارس ، وحاربهم وقضى على معظمهم ، وجاء بعضهم إليه ، وكان جيشه في ذلك الوقت ثلاثة آلاف ، ومضى إلى دهلي ، ولما بلغ الحدود ، أرسل رسولا إلى السلطان شمس الدين ، قائلا : بما أنه كان لنا سابقا حق الجوار ، وكان بين الجانبين تعاون في السراء والضراء ، وهذا ما يليق بالمروءة . وطلب موضعا يقيم فيه عدة أيام ، ولما كان السلطان مشهورا بشدة البطش ، وانتظر السلطان شمس الدين في الرد عليه عدة أيام ، وخاف من العاقبة ، فقتل الرسول في النهاية ، وأرسل عظيما بهدايا نفيسة وعطايا فاخرة ، ومهد للمعذرة ، قائلا : إن الجو في هذه الحدود لا يناسب مزاج السلطان ، وإذا رأى السلطان هذا ، فعليه أن يمضى من حدود دهلي حتى يخلص السلطان من يد الطغاة ويسلمه . ولما سمع السلطان هذا الكلام ، رجع ومضى إلى حدود بلالة ، وبنكالة ، وانضم إليه هناك فوج آخر للجيش ، وكانت معظم فرسانه ما يقرب من عشرة آلاف ، وأرسل من هناك تاج الدين ملك الخلج بجيش إلى جبل جودي ، فأغاروا عليه ، وغنموا غنائم كثيرة ، أرسل إلى الملك كوكارسنكين وخطب ابنته ، فأجابه إلى طلبه ، وأرسل الابن مع الجيش والبنت إلى السلطان ، فسمى السلطان هذا الولد قتلغ خان ، وكان حاكم ولاية السند أميرا يسمى قباجة ، وكان يدعى السلطنة ، والنزاع قائما بينه ، وبين الملك كوكار سنكين ،